محمد متولي الشعراوي

2681

تفسير الشعراوى

أي لا بد من ارتباط واقتران النيّة بالعمل ؛ لأن اللّه يريد منا أن نعمل الخير وبذلك يعدى الإنسان الخير من نفسه إلى غيره وهذا هو المطلوب ، فوجود النيّة للخير وحدها لا يكفى ، وإن افتقد الإنسان النيّة وأدّى العمل فغيره يأخذ خيره ولا يأخذ هو شيئا سوى التعب . فإن أراد الإنسان أن يكون له ثواب فلا بد من وجود نيّة طيبة ، وعمل صالح . ولم يقل الحق : « وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » ؛ لأنه سبحانه عليم لا بعد أن نصنع العمل بل بكمال قدرته يعلم قبل أن نصنع الخير ، وكل شئ كان معلوما للّه قبل أن يخلق الوجود ، ولا ينتظر سبحانه إلى أن يقوم الإنسان بالعمل حتى يحصل ويحدث منه العلم . بل إنه - جل شأنه - يعلم كل شئ علما أزليّا ؛ لذلك قال : « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً » ؛ لأن كل أمر برز في الوجود إنما كان على وفق ما علمه اللّه أزلا قبل أن يوجد الوجود . وفي المجال البشرى نرى المهندس يتلقى التعليمات من صاحب الأرض الخلاء ويقول له : صمم لي قصرا صغيرا على مساحة كذا ومكونا من كذا حجرة . وعدد محدود من دورات المياه ، وبعد ذلك يصمم المهندس الرسم الهندسى على الورق حسب أوامر صاحب الأرض . وقد يكون صاحب الأرض دقيقا فطنا غاية في الدقة فيقول للمهندس : إنني أريد أن تصنع لي نموذجا صغيرا قبل البناء بحيث أرى تطبيقا واقعيا بمقياس هندسي مصغر ، وأن تبنى الحجرات بقطاعات واضحة حتى أرى ألوانها وكيفيتها . هكذا العالم قبل أن يوجد ، كان معلوما علما تفصيليا بكل دقائقة وأبعاده عند خالقه ، والنماذج المصغرة التي يصنعها البشر قد يقصر البشر فيها عن صناعة شئ لعدم توافر المواد ، كالنجار الذي يقصر في صنع حجرة نوم من خشب الورد لندرته ، فيستعيض بخشب من نوع آخر ، وذلك خلل في علم وقدرة المنفذ . أما خلق اللّه فهو يبلغ تمام الدقة ؛ لأنه - سبحانه - هو الصانع الأول . هذا ما يجب أن نفهمه عندما نقرأ : « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً » . وبعد ذلك يتكلم الحق عما يتعلق بالنساء فيقول :